علي بن أحمد المهائمي
190
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
مختلفين فلا يحمل أحدهما على الآخر ، وذلك باعتبار المفهوم ، والتعلق ( كالرب والخالق والمصور ) فإنها وإن اشتركت في معنى الإيجاد ، فلا يقال : الرب هو الخالق أو المصور باعتبار المفهوم أو مفهوم الرب تكميل المربوب ، ومفهوم الخالق تقديره بمقدار ، ومفهوم المصور تشكيلة بشكل ( إلى غير ذلك ) من الاختلافات بين الأسامي المتقاربة المفهوم والمتضادة . ( فالاسم ) الواحد من الأسماء الإلهية : ( هو المسمى ) « 1 » ، بجميع الأسماء ( من حيث الذات ) المسماة بالجميع ( والاسم غير المسمى ) باسم آخر ( من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له ) ، إذ بهذا يغاير الذات بتغاير الاسم الآخر أيضا لتحقق وجه الغيرية بينهما أيضا ، وإن كان غير الغير قد لا يكون غيرا إذا لم يتحقق وجه الغيرية بينهما . فمقتضى كلام أبي القاسم بن قسي هاهنا : أن العلو ذاتي وغير ذاتي لها من حيث مغايرتها للوجود بل قد يكون لها بذلك الاعتبار علو إضافي ، وقد لا يكون ( فإذا علمت أن العلي ) « 2 » ، بعلو الذات ( ما ذكرناه ) من مسمى اللّه تعالى خاصة ، ومن الصور الوجودية باعتبار اتحادها به ( فهمت أنه ) « 3 » ، أي : ذلك العلو ( ليس علو المكان ) إذ لا اعتبار له هناك ( ولا علو المكانة ، فإن علو المكانة مختص بولاة الأمر ) ، إذ هي صفة عارضة تقتضي مكانة ، والذي بدونها إما بالذات ، أو بالصفة اللازمة ، أو بالصفة التي هي كاللازمة ، وهما في حكم العلو بالذات ( كالسلطان ، والحاكم ) كحاكم المظالم ، والجرائم ، والمحتسب ، ( والوزراء ، والقضاة ) وبالجملة ( كل ذي منصب ) كثر التمثيل ؛ ليشعر بالدليل الاستقرائي . ثم قال : ( سواء كانت فيه أهلية ذلك المنصب ، أو لم تكن ) ؛ ليشير إلى أن العلو بالمنصب ليس علوا ذاتيا ، إذ ليس علوا بالصفات فضلا عن العلو بالذات ، ولذلك قال : ( والعلو بالصفات ليس كذلك ) أي : لا يختص بولاة الأمر بل يكون لمن هو أدنى منهم في علو المكانة ، ( فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم ، وإن كان ) صاحب منصب التحكم ( أجهل الناس ) فليس علو ذي المنصب بالصفات فضلا عن أن يكون بالذات ، ( فهذا عليّ بالمكانة بحكم التبع ) لمنصبه الذي يقتضي علو المكانة ( ما هو عليّ في نفسه ) ، وإلا لم يتوقف على المنصب لكنه متوقف عليه ( فإذا عزل ) عن منصبه ( زالت رفعته ) ؛ لأنها كانت بتبعية أمر عارض بخلاف من يكون علوه بالصفات اللازمة ، وهو ( العالم ) فإن علوه ( ليس كذلك ) أي : لا يزول بحال فكيف يزول من كان علوه ذاتيا بالانتقال من مكان عال أو مرتبة عالية إلى مكان أسفل أو مرتبة دنيئة ، فافهم واللّه الموفق والملهم .
--> ( 1 ) في نسخة : « عين » . ( 2 ) في نسخة : « فهمت » . ( 3 ) في نسخة : « علمت » .